ابن عربي
280
مجموعه رسائل ابن عربي
ذلك « 1 » الجبل من العجائب والأرواح المسخرة ، والسيميا الصحيحة ، والانفعالات التامة الكاملة ، والانبعاثات المحققة الشاملة الفاعلة ما تضيق به هذه العجالة عن شرح أمره وإيداع سره ، فلما طالعت هذه الأعلام المنصوبة ، وعاينت الغاية المطلوبة ، وأخذت في الإسراء والرجوع إلى سماء معلم الأسماء ، فقلت للوالد ، أريد أن أعرف ما للإنسان الواحد من التصرف في أهل الإرادة السالكين طريق السعادة ، فقال : شأنك وإيّاه ، ولا تغفل طرفة عين عن اللّه ، فناديته يا هلال ، يا قمر ، يا بدر : فما أجاب ، وقال : خسر من دعاني هنا بهذه الأسماء ، فناديته يا سلطان الأنوار والظلم « 2 » ، فضحك وقال : لا أجيب لمن ناداني في سمائي بغير أخص أسمائي ، وأما من ناداني بغير أسمائي ، فكل اسم يناديني به فهو من جملة أسمائي . فقلت : أريد أن تخبرني بمالك من التصرفات في أهل الأحوال والمقامات ، وما تعطيهم من التنزلات والتجليات والكرامات ؟ فقال : إن اللّه قدر لي المنازل في الأعالي والأسافل ، فلي في كل يوم منزلة ، وأحوالنا في هذه المنازل مختلفة ، فإذا نزلت بالنطح ، والبطين ، والجبهة ، والخرثاء ، والصرفة ، والنعائم ، والبلدة : أعطيت من الأعمال المجاهدات ، ومن النزلات الإشارات ، ومن التجليات الإصطلاميات ، ومن الكرامات المشي على البحور الزاخرات ، وإذا نزلت بالثريا ، والدبران ، والهقعة ، والعوا ، والسماك ، والذابح ، وبلع : أعطيت من الأعمال الرياضيات والحلقيات ، ومن التنزلات : برد الأنامل الحاملات لجميع العلوم الكائنات ، ومن التجليات ما يختص بالنزول في السماوات ، ومن الكرامات قطع ما بعد من المسافات بيسير الخطواف ، وإذا نزلت بالهنعة ، والذراع ، والغفر والزبانا ، والسعود ، والأخبية ، والمقدم : أعطيت ما تكثر فيه الحركات ! ويسرع فيه تغير الحالات ، ومن التنزلات ما تحمله المعصرات ، ومن التجليات ما يظهر في المواطن البرزخيات ، ومن الكرامات اختراق الهواء كالطير والذاريات ، وإذا نزلت بالنثرة ، والطرق ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والمؤخر ، والرشا : أعطيت من الأعمال الوصال في الهاجرات ، ومن التنزلات
--> ( 1 ) في المطبوعة : « في هذا الجبل » . ( 2 ) في هذا الكلام من أوله إلى آخره رد على عباد النجوم والكواكب والفلاسفة أبلغ رد على بطلان مذاهبهم .